التاريخ الإسلامي
علم التاريخ الإسلامي هو دراسة منهجية وشاملة لتاريخ الحضارة الإسلامية، يغطي فترة زمنية واسعة من بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى العصور الحديثة، ويتناول تطور الدول الإسلامية (الراشدة، الأموية، العباسية، العثمانية، وغيرها) والفتوحات، وأخبار الأمم، وتطور العلوم، مع التركيز على المنهجية النقدية التي تميز بها المؤرخون المسلمون، وأبرز مؤلفيهم مثل ابن خلدون وابن كثير. وقد اهتم المسلمون بعلم التاريخ وترجع بداية معرفتهم بالتاريخ بحفظهم لأنسابهم وروايات القصاص عن أيام العرب قبل الإسلام وأزدادت حاجة المسلمين للتاريخ بعد الهجرة وبعد أن أصبح لهم دولة عاصمتها المدينة المنورة واتخذوا حادث الهجرة بداية لتاريخ دولة الإسلام وأعتمدوا على التقويم القمري وأخذوا بالأشهر العربية وقيل أن أول من أقر الهجرة لبداية التقويم الإسلامي الرسول وقيل عمر بن الخطاب وكانت سيرة الرسول في كتب الحديث والمنهج المستخدم هو ال عنعنة في الرواية وكتب محمد ابن اسحاق السيرة النبوية التي وصلتنا عن ابن هشام وكان التاريخ عند الرواة والقصاص وبدأ المؤرخين المسلمين محدثين وانتهوا مؤرخين ومن بداية القرن الثالث الهجري نعد كتاب التاريخ الإسلامي مؤرخين، فنقول مؤرخو القرن الثالث الهجري ومؤرخي القرن الرابع الهجري أما قبل ذلك فنعدهم محدثين. ظل علم التاريخ متصل بالسرد القصصي واخبار البدء ونشأة الامم وظل هناك إصرار على هذه البداية باعتبارها جزءاً من المعرفة التاريخية واستمر الربط بين التاريخ القديم وتاريخ الاسلام حتي بدايات العصر العثماني. بداية كتابة التاريخ الإسلامي: لما مضى عهد الرسول والخلفاء الراشدين من بعده دوّن الناس أخباره عليه الصلاة والسلام وقاموا برواية أنباء مبعثه وهجرته ومغازيه؛ فكانت اللبنة الأولى مع تدوين السيرة النبوية في القرن الأول الهجري، ولم تَعدُ في هذه المرحلة كونها نوعا من رواية الحديث، وكان أول من وضع في ذلك كتاب عروة بن الزبير بن العوّام، ثم تلاه أبان بن عثمان بن عفان، إلى أن بلغ فن السيرة أوجه في كتاب ابن إسحاق (85هـ - 151هـ). ثم وقعت الفتوحات الإسلامية فهزّوا عروش كسرى وقيصر وقوضوا دعائم الملك في بلاد الفرس والشام ومصر والروم، ودخلوا البلاد فاتحين. ثم نبض عرق العصبية والقَبَلية، وشاعت أخبار الأمم القديمة، وتاريخ الديانات عند الأمم الأخرى؛ كل هذا وذاك دعى إلى إضافة مادة تاريخية جديدة؛ فالعلماء حاولوا أن يفهموا إشارات القرآن الكريم إلى تلك الأمم، والخلفاء رغبوا في معرفة أخبار الملوك من الأمم قبلهم، كان يفعل ذلك معاوية وعبد الملك بن مروان وأبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور، وأخدت الرواية التاريخية تتخذ لونا جديدا، أطلق عليها اسم الأخبار ودُعى من يرويها بالإخباريّ كما أطلقوا على من يروي الحديث اسم المحدث، وظهرت في ذلك مؤلفات فصنف محمد بن السائب الكلبي في الأنساب، وعوانة بن الحكم في أخبار بني أمية، وأبو مخنف في أخبار الردّة والجمل وصفين، وسيف في أخبار الملوك، وابن هشام في ملوك حمير. في القرن الثالث الهجري نبغ فيه كثير الشعراء والكتاب والمؤرخين واللغويين والنحاة والمحدثين والفقهاء. فتوطد علم التاريخ العربي الإسلامي وتأسس منهج كتابة التاريخ الإسلامي من حيث الاعتماد على التسلسل الزمني وظهرت المؤلفات المتخصصة ككتب التراجم والطبقات المتنوعة كطبقات الادباء والاطباء والرسل والملوك وظهرت أيضا الموسوعات التاريخية الكبيرة وشهد ظهور حركة الترجمة والتطور الحضاري الذي حصل في العصر العباسي الأول وامتلك المؤرخون خبرات اظافية جعلتهم أكثر عمقا في النظرة التاريخية لمختلف الحضارات وهذه المرحلة هي المرحلة التي استقر فيها علم التاريخ مع نشاة التدوين التاريخي المنظم. عاش في هذا القرن من الشعراء أمثال البحتري وابن الرومي وابن المعتز، ومن الكتاب أمثال الجاحظ وابن قتيبة الدينوري، ومن النحاة أمثال المازني والزجاج وثعلب، ومن اللغويين أمثال أبي حاتم السجستاني والمبرد، ومن المؤرخين أمثال البلاذري وابن طيفور واليعقوبي وأبي حنيفة الدينوري، ومن أبرز رجال هذا القرن رجلان ممتازان شامخان وهما البخاري صاحب الجامع الصحيح والطبري صاحب التفسير الكبير وكتاب تاريخ الأمم والملوك، وكلاهما من كبار المحدثين. وقد كان التاريخ في نشأته عند العرب لونا من ألوان رواية الحديث، ولما اتسع نطاقه، وتكاثرت مادته، وتعددت فروعه، استدعى الأمر وجود نوع من التخصص، فاقتصر بعض المؤرخين على رواية الحديث، وتجرد فريق آخر منهم لجمع الأخبار ومعرفة الحوادث السالفة، وصار يطلق على المتخصصين في ذلك لفظة الأخباريين، وكان الواقدي وابن إسحاق من الذين انتقلوا من الحديث إلى الأخبار، وفي ابن جرير الطبري عاد التياران إلى الالتقاء، فالطبري محدث كبير وأخباري من الطراز الأول، وتوفر هاتين الخصلتين في الطبري. ساق محمد ابن جرير الطبري (225-310)، كتابه تاريخ الرسل والملوك في طريق استقرائي شامل، بلغت فيه الرواية مبلغها من الثقة والأمانة والإتقان. أكمل ما قام به المؤرخون اليعقوبي، والبلاذري، والواقدي، وابن سعد، ومهّد الطريق لمن جاء من بعده المسعودي وابن مسكويه، وابن الأثير وابن خلدون. وكان كتاب البداية والنهاية لصاحبه أبي الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير (701هـ - 774هـ) على طريقة ابن جرير وحقق في أحاديثه كما فعل في كتابه التفسيير. محاور علم التاريخ الإسلامي: الفترة الزمنية: يبدأ من ظهور الإسلام في مكة والمدينة ويمتد ليشمل توسع الدول الإسلامية عبر آسيا وشمال أفريقيا والأندلس، حتى سقوط الخلافة العثمانية. الموضوعات: يشمل تاريخ الأنبياء، بناء البيت الحرام، حروب الردة، الفتوحات، ظهور الفرق والمذاهب، الصليبيين، التتار، وتاريخ المدن والأقاليم والعلوم. المنهجية: يهدف إلى التمييز بين الصحيح والضعيف، وتحليل الأحداث بعمق، كما يدرس مناهج المؤرخين المسلمين مثل ابن خلدون وابن كثير، مع دراسة للمصادر والموسوعات التاريخية. أهمية دراسة التاريخ الإسلامي: رفع المعنويات: استذكار أمجاد الماضي يرفع من عزيمة الشعوب. فهم الحاضر: يساعد على فهم صعود وسقوط الحضارات وتطور الأمم. التمييز: يعلّم القارئ كيف يميز بين الحقائق التاريخية والافتراءات. أبرز المؤرخين وأعمالهم: -ابن خلدون: يُعتبر مؤسس علم الاجتماع، ومقدمته تحليل عميق لفلسفة التاريخ. -ابن كثير: مؤلف "البداية والنهاية". -اليعقوبي: مؤلف "تاريخ اليعقوبي". -ابن الأثير، السيوطي، ابن عساكر: وغيرهم من رواد التأريخ. تطور الكتابة التاريخية: الصدر الأول: الاهتمام بالمغازي والفتوح والأنساب، كجهود أبي بكر الصديق رضي الله عنه. العصر الذهبي: ازدهار التأليف في الدول الأموية والعباسية والأندلسية، مع ظهور الموسوعات. العصور المتأخرة: كتابات في التاريخ العام والمدن وتراجم الأعلام، وظهور دراسات حديثة في مناهج البحث التاريخي.
كتب قسم التاريخ الإسلامي
جميع الكتب المتوفرة في هذا القسم